سميرة مختار الليثي
109
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وشيعته فيملأ الأرض عدلا « 1 » . فرقة الهاشميّة : وتفرّعت فرقة الهاشميّة عن الكيسانيّة ، فقد قالوا : « بانتقال محمّد بن الحنفيّة إلى رحمة اللّه ورضوانه ، وانتقال الإمامة إلى ابنه أبي هاشم » « 2 » . وأهتمّ أبو هاشم بتنظيم دعوته وتوحيد صفوف الشّيعة ، سواء أكانوا غلاة أم معتدلين ما داموا يتّفقون في مناهضتهم للدّولة الأمويّة ، وحاول التّوفيق بين الإسلام والعقائد غير الإسلاميّة ، وخاصّة هذه العقائد المنتشرة في خراسان التّي اعتبره أهلها « الإمام » إذ ورث الإمامة عن وصّية لأبيه ابن الحنفيّة « 3 » . استخدم أبو هاشم الدّعاة والحجج ، وأصبح مصطلح الدّاعي والحجّة من أهم مصطلحات الشّيعة ، وأصبح الدّعاة والحجج أعمدة هذه العقيدة ، سواء لدى العبّاسيّين ثمّ الاثني عشريّة ، ثمّ الإسماعيليّة . وهو الّذي استخدم النّقباء ومن أشار بإستخدامهم وهو الّذي نادى بفكرة « العلم السّري » المتوارث عن أبيه عن الإمام عليّ ، وأخيرا كان أبو هاشم أوّل من أخرج الوصيّة فعلا من البيت الفاطمي ، ولم يكن هو نفسه فاطميّا ، وأخرجها أيضا من البيت العلوي إلى بنيّ عبد المطّلب عامّة « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن نشوان ، الحور العين : 181 ، المجلسي ، بحار الأنوار : 9 / 173 . ( 2 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 150 ، ابن نشوان ، الحور العين : 159 ، أبو خلف القمّي : المقالات والفرق : 25 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 91 . ( 4 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 63 .